كي لسترنج
142
بلدان الخلافة الشرقية
بالرخام . وجدرانها غنية بالزخارف . ورأى ناصر خسرو فيها بابا جميلا من الحديد المشبك يؤدى إلى مذبحها لا نظير له . وقد أيد المعلق المجهول على مخطوطة باريس من كتاب ابن حوقل ما ذكرناه عن روعة مدينة آمد وجلالها في تعليقاته أيضا . فقد كان هذا المعلق في آمد سنة 534 ( 1140 ) وذكر ان أسواقها حسنة عامرة « 17 » . وفي المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) أعاد ياقوت والقزويني أكثر الوصف المتقدم . فقال القزويني في آمد ان دجلة في أيامه « . . . محيطة بها من جوانبها الا من جهة واحدة على شكل الهلال وانها كثيرة الأشجار والبساتين » وكتب المستوفى بعد ذلك بقرن فقال إنها بلدة وسط وكان ما تؤديه لحكومة الايلخانيين ثلاثة آلاف دينار « 18 » . واستولى تيمور عليها في ختام هذا القرن « 19 » . وفي شمال آمد على مقربة من أحد السواعد الشرقية في أعالي دجلة ، مدينة حانى . ذكر ياقوت ان « فيها معدن الحديد ومنها يجلب إلى سائر البلاد » . وذكر المستوفى مدينة حانى أيضا . وعلى بعد قليل من غربها « أصل دجلة العراق فإنها تخرج من تحت كهف الظلمات ماء أخضر » على حسب وصف المقدسي . وقال « أول مبداها - أي دجلة - لا تدير أكثر من رحى واحدة . أول ما يختلط بها نهر الذئب » وهو نهر الكلاب عند ياقوت على ما يظهر . وكان يخرج من الجبال قرب شمشاط شمالي حانى . وأول مخرج دجلة فيما قال ياقوت ، على مسيرة يومين ونصف من آمد ، من موضع يعرف بهلورس « وهو الموضع الذي استشهد فيه علي الأرمني » . وتكلم أيضا على الكهف المظلم الذي يخرج منه ماؤه . وذكر المقدسي وياقوت أسماء سواق ورواضع وانهار كثيرة ليس من الهين التوفيق بين أسمائها التي سردها المقدسي وسردها ياقوت في كلاميهما عليها . ولعل هذه الأسماء تبدلت تبدلا كبيرا فيما بين المئة الرابعة والمئة السابعة ( العاشرة والثالثة عشرة ) .
--> ( 17 ) في التعليق المذكور خلاف ذلك . ففي الصفحة 223 من الطبعة الثانية لابن حوقل ما يأتي : « . . . . لم يبق بأسواقها حانوت فضلا ان يقال مسكون » ( م ) . ( 18 ) في الأصل الفارسي لنزهة القلوب ( ص 103 من طبعة لسترنج ) « سى هزار دينار » ومعناها ثلاثون ألف دينار ( م ) . ( 19 ) الاصطخري 75 ؛ ابن حوقل 150 و 151 ؛ المقدسي 140 ؛ ناصر خسرو 8 ؛ ياقوت 1 : 66 ؛ القزويني 331 ؛ المستوفى 165 ؛ على اليزدي 1 : 682 .